علي بن حسن الخزرجي
936
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
القتال ويروى عن الداعي محمد « 1 » بن سبأ بن أبي السعود أنه قال : كنت يوما في طلائع خيل الداعي سبأ فواجهنا علي بن أبي الغارات وعمه منيع بن مسعود ولم تحمل الخيل أفرس منهما يومئذ ولا أشجع ، فقال لي منيع بن مسعود : يا صبي قل لأبيك يثبت فلا بد العشية من تقبيل الجشميات « 2 » اللواتي في مضربه ، فأخبرت والدي بذلك فركب بنفسه وقال لمن حضره من بني عمه : إن العرب المستأجرة لا تصبر على حر الطعان " ولا يملك الثور إلا قده " فالقوا بني عمكم بأنفسكم وإلا فهي الهزيمة والعار ، قال : ثم التقى القوم فحمل منا فارس على منيع « 3 » بن مسعود فطعنه طعنة شرم بها شفته العليا وأرنبة أنفه وكثر الطعان بين الفريقين والجلاد بالسيوف وعقر كثير من الخيل والعرب المحشودة نظار ، ثم حملت همدان ففرقت بين الناس وتحاجز القوم وأقبل وادي لحج دافعا بالسيل فوقفوا جميعا على عدوتي الوادي يتجادلون ، فقال الداعي سبأ بن أبي السعود لمنيع بن مسعود : كيف رأيت تقبيل الجشيمات يا أبا المدافع ؟ ، فقال : وجدته كما قال المتنبي : والطّعن عند محبيهن كالقبل « 4 » قال : فلم يزل الناس يستحسنون هذا الجواب منه لموافقته شاهد الحال قال عماره « 5 » : أقامت فتنة الرعارع سنين ، وكان علي بن أبي الغارات ينفق الأموال جزافا وكان الداعي يومئذ ممسكا فلما تضعضعت حال علي بن أبي الغارات بذل الداعي سبأ ما لم يكن يخطر ببال أحد من
--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) نسبة إلى جشم جد آل زريع . انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 144 ( حاشية رقم 8 ) ، وكأنه أراد الوصول إلى أعراض نسائهم . ( 3 ) لم أجد له ترجمة في المصادر المتاحة . ( 4 ) انظر . ديوان المتنبي 2 / 120 . والبيت بأكمله هو : أعلى الممالك ما يبنى على الأسل * والطّعن عند محبيهن كالقبل ( 5 ) المفيد . . . ، ص 145 .